الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

على عينيك يضبط العالم ساعاته

nizar qabbani


قبل أن تُصبحي حبيبتي
كانَ هناكَ أكثرُ من تقويمٍ لحساب الزَمَنْ.
كان للهُنُود تقويمُهُمْ،
وللصينيِّنَ تقويمُهُم،
وللفُرْسِ تقويمُهُمْ،
وللمصريِّينَ تقويمُهُم،
بعدَ أن صرتِ حبيبتي
صارَ الناس يَقُولون:
السنةُ الألفُ قبل عَيْنَيْها
والقرنُ العاشر بعد عَيْنَيْها.

***

وصلتُ في حُبِّكِ إلى درجة التَبَخُّرْ
وصارَ ماءُ البحر أكبرَ من البحرْ
ودَمْعُ العين أكبرَ من العينْ
ومساحةُ الطَعْنَةِ..
أكبرَ من مساحة اللَّحْمْ.

وأتوحَّدَ بكِ أكْثَرْ
صارتْ شفتايَ لا تكفيانِ لتَغْطيةِ شَفَتَيْكِ
وذِرَاعايَ لا تكتفيانِ لتطويقِ خَصْرِكْ
وصارتْ الكِلماتُ التي أعرفُها
أَقَلَّ بكثيرٍ،
من عدد الشَامَاتِ التي تُطرِّزُ جَسَدكِ.

***

لم يعُدْ بوسْعي،
فمنذُ أعوامٍ،
وهُمْ يُعْلِنونَ في الجرائد أنَّني مفقودْ
ولا زلتُ مَفْقُوداً..
حتى إشعارٍ آخَرْ..

***

لم يَعْدْ بوسْع اللغة أن تَقُولَكِ..
صارتِ الكِلماتُ كالخيول الخَشَبيَّهْ
ولا تَطَالُكِ..
كُلَّما اتَّهمُوني بحُبِّكِ..
أشعُرُ بتفوّقي.
وأعقدُ مؤتمراً صحفيَّاً،
أوزِّعُ فيه صُوَرَكِ على الصحافَهْ،
وأظهر على شَاشةِ التلفزيونْ
وأنا أضَعُ في عروة ثوبي
وردةَ الفضيحَهْ..

***

كنتُ أسمعُ العُشَّاقَ
يتحدَّثُونَ عن أشواقِهمْ
فأضْحَكْ..
وشربتُ قهوتي وحدي..
عرفتُ كيف يدخلُ خنجرُ الشوق في الخاصرة
ولا يخرجُ أبداً..

***

مُشْكلتي مع النَقْد
أنَّني كلَّما كتبتُ قصيدةً باللون الأسودْ
قالوا إنَّني نَقَلْتُها عن عَيْنَيْكِ..

***

أنَّني كلَّما نفيتُ علاقتي بكِ
سَمِعْنَ خَشْخَشَةَ أساوركِ
في ذَبْذَبات صوتي
ورأينَ قميصَ نَوْمكِ

***

لا تُعوِّديني عليكِ..
فقد نصحني الطبيبْ
أن لا أتركَ يدي في يدك
أكثرَ من خَمْسِ دقائقْ
وأن لا أجلس تحت شمس عينيكِ
أكثرَ من دقيقةٍ واحدةٍ
حتَّى لا أحترقْ..

***

إنْ كنتِ تعرفينَ رَجُلاً..
يُحِبُّكِ أكثرَ منّي
فدُلّيني عليهْ
لأُهنِّئهُ..
وأَقْتُلَهُ بعد ذلكْ..

نزار قباني






Share | مشاركة

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More