الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

صوت من الحريم

nizar qabbani
 ١ 
" تُحبّني " !
الجملة الجوفاء ذاتُها 
" تحبني " !!
اللفظة البلهاء ذاتها 
" تحبني " !!
النغمة القديمة التي بها دوختني
أوّل ما عرفتني 
أضعتُ إحساسي بها
فلم تعد تهزّني 

 ٢
" تحبني " !
آأيّ .. أي امرأة تحبني
وجه أنا .. وجه من الوجوه في دفترك الملونِ
جريدة صفراء تطويني إذا قرأتني
سوسنة تضيفها إلى ألوف السوسنِ
ولعبة من خزف 
تشيلُني 
تحطّني 
فإذا رأيتَ لعبة جديدة
حطّمتني 

 ٣
" تحبّني " !
لا .. لا تعدها مرّة أخرى 
فقد أضحكتني
يا لاعبًا في السرك .. يا مهرجًا 
بألفِ وجه مستعار .. ألف دور متقنِ 
آفى .. آفى .. فتلك مسرحيّة
مثلتها أول ما رأيتني
وعشتُ عامين بها 
مأخوذةً بكل ما أسمعتَني
بالضوء ، بالحوار ، بالجوّ الروائي الغني
فمشهد يقيمني 
ومشهد يقعدني 
وأنتَ ، فوق المسرح المضاء تستثيرني
بالجمل الجوفاء .. بالحرف الذي يؤمنِ
ما أرخص الحرف إذا لم يؤمنِ 

 ٤ 
" تحبّني " !
معزوفة .. معادة .. رخيصة الملحنِ 
تديرها .. تديرها لكل وجه حسنِ
قل غيرها .. أتلفتَ أعصابي بها .. أتلفتني 
قل غيرها .. قل تشتهي طيبي .. ودفء مسكني
قل إنني .. جميلة .. وسهلة .. وإنني 
أعطيتُ في بلاهة جميعَ ما سألتني
وآ أسفي .. جميع ما سألتني 

 ٥ 
تريدني .. محظيّة جديدة
تدفنها .. وراء جدران الحريم المزمنِ
أما أنا فإنني 
أبحث يا مُستثمرِي .. عن رجل يحبّني
وأنتَ لا تعرف أن تحب .. أن تحبني 
فأنتَ غاوي تحفٍ
ميدانك العيون .. لا ما وراء الأعينِ 
وأنتَ طفل لاعبٌ بالحَرَزِ الملوّنِ 

نزار قباني






Share | مشاركة

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More